محمد بن زكريا الرازي

189

كتاب القولنج

حمى وتلهب وعطش . والرازي أدق في وصف الأعراض عندما يضيف « 1 » بأن الحمى تسبق القولنج عندما يكون هذا من ورم حار ، وأن الألم يحدث « قليلا قليلا ، وشيئا بعد شيء ، حتى إنه لا يتم ولا يبلغ نهايته في ساعة أو ساعات يسيره ، بل في أيام مع حمى بيّنة » . عندما يقال قولنج من ورم حار ، فإننا نفكر ، أول ما نفكر ، في التهاب الزائدة الحاد ، وفي الشكل الانسدادي من هذا الالتهاب . والانسداد المعوي تاما كان أو جزئيا ، ينشأ ، في التهاب الزائدة الحاد ، من التصاق ذروة الزائدة مشكلة لجاما ، تلتف حوله العرى المعوية ، أو من تراص الأمعاء والتصاقاتها حول البؤرة الالتهابية ، مشكلة كتلة فليغمونية ، ولعل هذا النوع الأخير من الانسداد ، هو ما عناه ابن سرابيون عندما قال « 2 » : « قد يكون القولنج مع ورم في الأمعاء ، وربما كان بلا ورم ، ويكون من فليغموني في الأمعاء » . أما عن الأشكال السليمة ، وغير السليمة من القولنج ، فنجد الرازي أكثر دقة وإسهابا من الشيخ الرئيس الذي لم يخصص فصلا خاصا للانذار كما فعل الرازي الذي يؤكد على رداءة الانذار في القولنج عند تواتر الصدمة ، وفي حالة الانحباس المطلق الذي لا يستجيب للعلاج . وعند القيء الشبيه بالبراز الذي يعتبره وبحق ، دلالة على قرب الهلاك . في حالة الانسداد ، في الفتق المختنق ، استحالة الرد نذير خطورة كبيرة . توضع الألم أيضا له دلالته من حيث الانذار ، فانتقال الألم من أسفل البطن إلى أعلاه دليل خطورة والانتقال المعاكس دليل سلامة ، ذلك لأنه يشير إلى تبدل مكان الانسداد ، أي إن العامل الساد قابل للحركة ، أي قابل للطرح . التشخيص التفريقي للقولنج : التشخيص التفريقي للقولنج ، طرحه المؤلفان أولا مع المغص الصفراوي ، وحصاة الكلى ، والتقرحات المعوية ( السحج المعوي ) ، حيث التفريق أصعب ما يكون بسبب تشابه الأعراض والعلائم ، وطرح التشخيص التفريقي ثانيا مع آلام المعدة والطحال والكبد والمثانة والرحم حيث تشابه الأعراض والعلائم أبعد ، واحتمال تيه التشخيص أقل احتمالا . والتشخيص التفريقي مع آلام هذه الأحشاء يعتمد بالنسبة للرازي على موضع الألم ، فهو في علل المعدة والكبد والطحال في القسم

--> ( 1 ) ص . 54 ( 2 ) حاوي 8 - 175 .